خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 7 و 8 ص 46
نهج البلاغة ( دخيل )
باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ( 1 ) ، وظهرت في البدائع الّتي أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ( 2 ) فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجتّه بالتّدبير ناطقة ( 3 ) ، ودلالته على المبدع قائمة .
--> ( 1 ) ملكوت قدرته . . . : الآيات الدالة على قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته : ان أقواله وافعاله ، وجميع ما أبدعه يشهد له بحكمة التدبير . واعتراف الحاجة . . . : ان مخلوقاته ناطقة بحاجتها اليه . وبمساك قدرته : هو الحافظ لها بقدرته إِنَّ اللهَّ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بعَدْهِِ إنِهَُّ كانَ حَلِيماً غَفُوراً 35 : 41 . ما دلنا باضطرار قيام الحجة : بهذا الابداع والخلق ثبتت له الحجة على خلقه ، ولزمهم الاعتراف والتصديق بعظمته . ( 2 ) وظهرت في البدائع التي أحدثها . . . أبدعه : أنشأه على غير مثال سابق . آثار صنعته : ان ابداع مخلوقاته وما فيها من اتقان ونظام وحسن ترتيب دالة على قدرته ، شاهدة على حكمته . ( 3 ) فصار كل ما خلق حجة له . . . : على خلقه ، ودليلا على وجوده وقدرته وتفرده . وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد وان كان خلقا صامتا : ان الجمادات وما شابهها من مخلوقاته ، تشهد باتفانها ان لها صانعا مدبّرا ، وفي علم الجيلوجيا شاهد ، فاجزاء التراب وغيره بنسب معينة ، ومقادير ثابتة ، لو اختلفت نسبتها بطل عملها ومفعولها ، وكذلك الهواء وما فيه من الأوكسجين والنتروجين واكسيد الكاربون ، لو اختلفت نسبته هلك الخلق ، وأكثر من هذا : لو حصل اصطدام بين نجمين احترقت الكرة الأرضية ومن فيها ، فسبحان الخلاق العليم .